مذكرة " اﻹرهابي التجاني "
بقلم المودن أحمد من المشاع بغفساي.
عاد التجاني من الغابة يحمل غصنا كبيرا من شجرة أسملال...لقد رأى قبل أيام أخاه خلوق و هو يصنع "كابوسا "...نعم سيفعل مثله...فكر في توفير المواد اﻷولية فاختار الحل اﻷسهل...سيستعين " بالقرص و الحاضي" اللذان سبق له أن صنعهما بموسه وكذا "الربايط " ببقايا القصدير و" الجعبة " سبق له أن قايضها مع المفضل الذي لم يعلن بعد عن مكان حصوله عليها...
ظل اليوم كله ينجر " السرير " بالقاضوم دالنجير حتى أصبح جاهزا ليحمل في تجويفه "الجعبة "...
طيلة و قت عمله كان التجاني يتخيل عدد الطيور التي سوف سيصطادها بكابوسه...من حسن حظه فقد كان المنزل فارغا...ففي البادية الكل يعمل و الكل فقراء...فالراعي في مرعاه و الفلاح في حقله و الأم تجلب الحطب من الغابة...و التجاني هو "مول الدار"...
أكمل التجاني عمله و حمل الكابوس كما يحمل البواردية بنادقهم و هو يردد :
- والبارود هذا حالو...و اهي لولاذ...
رمى بنظره الحاد إلى " زعبولة " اﻷب،ففيها يوجد ما يبحث عنه...أدخل يده فيها فخرجت سوداء، ليبتسم ابتسامته الماكرة و هو يردد مع نفسه :
- إذن البارود موجود لا ينقصني سوى الرش...
استولى على " رش " أخيه خلوق المخبأ بعناية بين أكياس الزرع و قرر القيام بتجربة ...
الخوف يسيطر عليه، فهو لم يسبق له أن تجرأ على فعل كهذا أبدا...ولكنه سرعان ما تشجع، بعدما اهتدى لطريقة ذكية في تجريب كابوسه...
وضع قليلا من البارود بجعبة الكابوس ثم أدخل قليلا من الصوف خلفه أو ما يسمى "السجنة " وضغط بسلك على الصوف لتدخل الى اﻷعماق...
وضع الكابوس على الأرض ثم وضع رأس وقيدة في ثقب الجعبة...اتجه صوب الكانون و حمل "أصفط دالنار " وأحرق رأس عود الثقاب ليخرج دخان طفيف من مكان اﻹحتراق دون أن يسمع أي دوي ولا صوت بارود !!!!!
استغرب التجاني من هذا اﻷمر، فساد لديه اعتقاد راسخ بأن كمية البارود غير كافية، فقرر أن يضيف مقدار "حثوتين " ثم سجن بكومة كبيرة من الصوف...بعدها وضع " حثوة " من الرش ، ثم كومة صوف.
حمل الكابوس بيده اليسرى و مؤخرته أو "الراية " عند الكتف اﻷيمن...رأس الوقيد في الثقب ...اليد اليمنى تمسك بالحاضي و القرص طالع ...و القلب يخفق بسرعة...ولكن لابد من اكمال التجربة...
سمى الله ثم جر الحاضي ليحدث انفجار اهتزت له اركان البيت...في حين حدث ثقب بالحائط الطيني و حدثت ثقب ببدونات الزيت كما سقطت الأواني و الكؤوس وكل ما خف وزنه...
الدخان يعم المكان...و الزيت يسيل، و كلاب الدوار تنبح ، والدجاج في حالة استنفار قصوى...و التجاني ممدد على كيس زرع لا يعرف ما يقدم ولا ما يؤخر مع ألم حاد بكتفه...
حاول اصلاح ما يمكن اصلاحه محاولا إخفاء معالم الجريمة ثم قصد كدية الجامع ليستطلع رد فعل أهل الدوار ...
هنالك كان بعض الرجال يطرحون كل الإحتمالات...قال أحدهم دون أن يعير اهتماما للتجاني الذي أخذ مكانا قرب الرجال:
- ربما أن أحدهم قد قتل كلبا...ولو أن "العمارة كبيرة بزاف !"...
فنطق التجاني مؤكدا كلام عمي عبد السلام:
- يمكن الكلاب كانوا أيْطَرْكُّو أعمي وَخْلاَ فيهم شِ واحد ...
فسخرمنه العم عبد السلام قائلا :
- عندك يكونوا خْلَاوْ فيك انتنا التجاني...أَنْشَمْ فيك الريحة دالبارود...هههه





