mercredi 6 avril 2016

" سعداتك أبرقوط " حينما حسد جدي كلبه

 " سعداتك أبرقوط " حينما حسد جدي كلبه


حكى لي أبي عن جدتي عن جدي رحمهم الله جميعا أنه كان لجدي كلب جمع بين اللونين الأسود و الأبيض على جلده...و لأن ذلك كان على شكل دوائر فقد سمى كلبه " برقوط "... و حدث أن دخل المستعمر الفرنسي فأنهك الناس و عذبهم، و بينما جدي عائد من فترة تعذيب منهكا حزينا و جد كلبه نائما قرب الباب غير مهتم بما حل بأهل الدوار ، فقال جدي قولته الشهيرة التي يرددها أهل الدوار إلى حد اليوم : " سعداتك أولدي أبرقوط...مدولك كسيبة مدربوك بسوط " أقول هذا الكلام بعدما أحسست بضيق و حزن لم أجد لهما حلا ، لذا سأكتفي بقول " سعداتك أبرقوط "

                                            

#‏أحمدالمودن‬

mardi 5 avril 2016

التجاني وحمارته - صور -

التجاني وحمارته - صور -

فرحة مغادرة الدوار و الإنتقال إلى غفساي...حلم يتحقق لأول مرة عند التجاني الذي يحييكم من فوق حمارته


 
                                                                                    

lundi 4 avril 2016

قصة قصيرة : " ليلة في ضيافة الشيطان "

قصة قصيرة  بقلم أحمد المودن

بعنوان " ليلة في ضيافة الشيطان "


احميدو رجل أربعيني طيب، متزوج وله أبناء ، يحب زوجته كثيرا، عيبه الوحيد هو كسله في أداء الصلاة...يجمع ظهرها بعصرها و مغربها بعشائها، بل و قد يجمع صلاة يوم كامل لينقرها نقرا عند حلول الظلام...
يوم البارحة أحس احميدو بعياء و تعب فقرر النوم من دون أداء صلاة العشاء...
نام على جانبه الأيسر ، كي لا يحتضن زوجته كعادته...فهو لا رغبة له في ضجيجها و خطبها المتكررة حول تارك الصلاة و ما قاله الشيخ الفلاني و الفقيه الفلاني ...
غاب احميدو عن الوجود بعد أن لف رأسه ببطانية أعطته دفئا و ظلاما، ليغرق في أحلام مزعجة تخللها قدوم رجل له قرنين يضحك ضحكة الشماتة، فسأله احميدو :
_ من أنت يا هذا و ما ذا تريد مني؟
فأجابه مبتسما و هو يطرد دخانا أسودا يخرج من فمه:
_ أنا الذي حزنت لحالك وأنا أراك متعبا ، فنصحتك بتأجيل صلاة العشاء إلى الصبح...فأنا أرفق بالكسالى و أحب لهم الخير كثيرا...و لعلمك فقط فقد جئتك بأخبار قد تعجبك...و لكن شريطة ألا تقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، مفهوم؟!
استغرب احميدو من طلاقة لسان الرجل الناصح و شروطه فرد عليه :
_ و أي أخبار تقصد ؟
فقال له صاحب القرنين :
أتدري ماذا فعل أخوك بالبلدة ؟ لقد غير الحدود التي رسمتموها معا...إنه يريد أن يستولي على أرضك مغتنما فرصة غيابك ....
أما أخوك الآخر ، ذاك الرقيق الذي يقطر سما، فلا تصدق مداومته على أداء الصلاة في المسجد...إنه يشاهد أفلام الجنس في هاتفه...
سكت الرجل قليلا ثم انصرف ليعود بمجمر مليء بالفحم ثم جلس عليه...فسأله احميدوا مشفقا عليه:
_ ماذا تفعل يا هذا ؟ أتريد أن تحرق مؤخرتك؟
_ لا تخف فأنا أتدرب ليوم لن أخرج من النار أبدا، و لهذا فأنا أريد أن أنقذ أكبر قدر ممكن من البشر ...
يجيب الرجل ذو القرنين و هو يحرق جسده بالجمر...ثم يلتفت لاحميدو قائلا :
_ ألاحظ أنك تحس بالبرد رغم بطانيتك، هيا اجلس قليلا على هذا " المجمر " لتتدفأ و تعرف ما ينتظرك...
لم يتردد احميدو في الجلوس على الجمر الوهاج ليحرق نصف مؤخرته في ثانية واحدة و يقفز هاربا و هو يقول :
_ اياياي و كأني بها شرارة من نار جهنم و قانا الله منها...
ثم يعود الرجل الناري ذي القرنين إلى نصائحه و أخباره:
_ اسمع يا هذا، احذر من جارك فهو لا يغض بصره عند رؤيته لزوجتك، و يعلم الله ماذا يدور في رأسه...
استغرب احميدو كيف أن هذا الرجل العجيب يعرف كل صغيرة و كبيرة عنه...بل أنه يعرف أخبار السياسيين أيضا ...فقد أخبره أنه له أصدقاء ضمنوا مقعدهم بجهنم و هم يتدربون في الدنيا على لهيبها و ذنبهم أنهم التهموا الملايير و بنوا فيلات و عمارات و كتبوها في إسم زوجاتهم، بل و منهم من قهر الناس بالزيادات و الضرائب...و منهم من يحب الرشوة حبا جما، وآخرون منافقون يكذبون على الناس في الإنتخابات و يعطون و عودا لا يفون بها..وووووووووووووووووووو........
سئم احميدو من كلام الرجل الناري و أخباره عن المسؤولين...فهو لا يهتم بالسياسة، بل سمع صوت آذان بعيد، فهم بالقيام ، ولكن الشيطان أغلق مسامعه و غطاه جيدا بالبطانية ثم أكمل ليتحدث عن أقرب الناس إليه قائلا:
_ أتدري أين تذهب زوجتك لما تنام أنت يا مسكين؟ إنها تذهب عند الفقيه لتجلب لك سحرا...إنك مسحور، وقد أعطتك أذن حمار في الأكل...و هي في هذه اللحظة عند الفقيه ، انظر هناك لتراها بأم عينك ...
نظر احميدو الى حيث أشار الشيطان فرآى زوجته تمد للفقيه مالا مقابل "حجاب " فانتفض و قام من نومه ...بحث عن زوجته على السرير ، فلم يجدها...ثم انتقل إلى الغرفة المجاورة باحثا ، ليجد زوجته تصلي الفجر...فنظرت إليه و هي تقول :
_ لقد تركت لك ماء دافئا إذا أردت أن تتوضأ لتصلي الفجر ...
طأطأ احميدو رأسه و هو يلعن الشيطان، ثم حمل إناء الماء و قصد مكان الوضوء...
ومن يومها قرر احميدو ألا يترك صلاته و ألا يجمعها و أن يقول " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " كلما وسوس الشيطان في صدره .
مع تحيات صديقكم المودن أحمد من تاونات
#‏أحمدالمودن
 

                                                                                

مذكرات التجاني... الحلقة 12 . " لماذا قتل موسى بسوق الأربعاء؟"

مذكرات التجاني... الحلقة 12

 لماذا قتل موسى بسوق الأربعاء؟  بقلم أحمد المودن من ودكة اقليم تاونات


حمل هدهده الميت ، و عاد ، وبداخله سؤالين لم يجد لهما جوابا .... لماذا جاءت الأم في آخر انفاس الشجيرة المنقذة...ثم هل سينجح كل سنة مادام قد ابتلع قلب الهدهد وهو ينبض؟؟؟؟؟؟
وصل التجاني الى المنزل ليصادف وصول ظرف اصفر يحمل إسمه...يفتحه تحت أنظار افراد أسرته مرتعشا...المعدل...سبعة فصلة واحد وثلاثون على عشرون...القرار: " ينتقل"...فرحت الأسرة لنجاح التجاني ، ولا أحد عرف ان معدله لم يتجاوز الثمانية...اغلق الظرف بسرعة ثم انطلق الى غنمه ليعيدها الى المرعى في حصة المساء ...
هكذا تتوالى الأيام متشابهة لا يميزها سوى الأحد والأربعاء، فهما يومي سوق ...انهما فرصة لسكان الدوار للتزود بأرگاز والحوت...فقد يذهب جبالة للسوق فقط لشراء الحوت !!!
ذات أربعاء قرر التجاني ان يذهب مع ابيه الى السوق...ملأ الأب " الشواري " بالباذنجان واللفت قصد بيعه...فقد كانت للأسرة عرصة تذر مداخيل لا باس بها ... وما ان استوقف البغلة حتى رمى بالبردعة فوقها ، ثم شد حزام " البردع " باتقان...ناول البغلة سطلا ممتلأ بالماء...و صفر لها مشجعا اياها على شرب أكبر قدر منه...في حين اغتنم فرصة هدوء البغلة ليلقي عليها " الشواري " بمافيه مستعينا بزوجته ...ركب الأب و هو يردد عبارة تعود عليها كلما اعتلى صهوة بغلته: " باسم الله، باسم الله، الوالدين، الصالحين...ارا زيد ارا..."
انتظر التجاني دعوة بالركوب من أبيه ، لكن شيئا من هذا لم يحدث...فكان الحل ان امسك بذيل البغلة وانطلق خلفها ...
وما أن وصلوا إلى السوق حتى جلس التجاني قرب ابيه يتعلم فن البيع، وعينه عما سيمده له ابوه من ريالات كي يشتري حلويات من عند عمي المفضل النقلي...فهو يبيع " حلوة بالقرابط " يضرب بها المثل في تكسير اعتىالأسنان...
وفعلا جاد عليه أبوه بعشرين ريالا جعلت التجاني يتبختر فيمشيته وكأنه إبن أغنى فلاح في المدشر...اشترى ما لذ وطاب ...وتجول بين خيام السوق المطل على دواوير تينزة وتسلة وتازگارت في تلة تحيط بها اشجار جهة الشمال والغرب...
فوجئ التجاني بشخص ضخم يسيل منه دم كثير ، وهو يضرب شابا نحيلا بحذائه ، في حين تجمهر الناس حولهم ، ولا أحد تدخل ...اعترض حبل خيمة الرجل الضخم ليسقط بعدها بقوة ،لم يتمكن بعدها من النهوض...كبرت بركة الدم تحت صدره، ليلفظ انفاسه الأخيرة ، ثم صرخ احدهم بقوة : " موسى مات...موس مات..."
بعد دقائق اصبح السوق كالخلاء...بحث التجاني عن أبيه فلم يجد له أثرا...ثم جرى كبقية الناس عائدا الدوار وهو يتساءل : " لماذا قتل موسى ؟ ...ومن يكون القاتل؟...
وللقصة بقية انشاء الله
مع تحيات صديقكم : احمد المودن من المشاع، ودكة ببني زروال
.

dimanche 3 avril 2016

قصة قصيرة بعنوان: " مراهقة طفلة بدوية "

قصة قصيرة بعنوان: " مراهقة طفلة بدوية "

بقلم المودن أحمد

 لم يكن عمرها يتعدى الخمسة عشر سنة حين زارت أختها التي تقطن بالمدينة ، أثار انتباهها منطر فتاة وهي تتأبط ذراع شاب في حديقة جنان السبيل الخضراء، بل و أخرى تقبل حبيبها خلسة بين القصب...
عادت " ارحيمو " إلى الدوار حاملة أحلاما كبيرة و صورا لا تفارق مخيلتها أبدا...حكت لصديقاتها عند جلبهن الحطب من الغابة عن الحرية التي تعيشها فتيات المدينة، فلباسهن و طريقة مشيهن مختلفة، بل يمكنهن الخروج مع من يحبن من دون خوف...
أحست "ارحيمو" بتغيرات تحدث في جسدها، صدرها يكبر يوما بعد يوم، رغبتها في أن يكون لها حبيب هي اﻷخرى...ميلها إلى اﻹهتمام بمظهرها الخارجي...
تتذكر "ارحيمو" كيف أنه كانت لها صديقة لا تفارقها...و كان لهذه الصديقة أخ جميل يثير اهتمامها...شاب خجول وسيم يتابعها بنظراته و يبتسم لها باستمرار...
و جاء اليوم الذي اعترف لها بحبه...فلم تخفي اهتمامها به...بل أنه كان جريئا جدا...فقد اغتنم  فرصة قيامها بتجميل منزلهم استعدادا لعيد اﻷضحى صحبة أخته، لينفرد بها و يقبلها...
ارتفعت حرارة جسمها بعد قبلة الفتى اﻷسمر...الذي غاب للحظات ثم عاد...سألها عن أخته حليمة فأخبرته أنها ذهبت لتحضر " أحزام " و ستعود بعد حوالي نصف ساعة...
عرف العاشق أن غياب أخته كان متعمدا لتتيح للعاشقين فرصة الحديث على انفراد...لكنه لم يتحدث بل مرر يده على شعر ارحيمو، ثم على ظهرها، و قبلها من حيث تخرج الكلمات لتنام بين أحضانه...
بعدا لحظة سمعا دقا على الباب...إنها أخت العاشق تعلن نهاية فترة الخلوة...سألته فأقسم لها أنه لم يمسسها بسوء...
سافر العاشق عبد الله إلى المدينة بعد أيام و طال مقامه بها ولم تبقى سوى ذكراه و صورة كفيها الملطختين ب " أحزام " على قميصه عندما عانقته...
مرت اﻷيام لتتعرف ارحيمو على شاب بدوي آخر...
 لم يطل تعارفهما حتى انفرد بها ذات يوم بالغابة المحيطة بالدوار...ودون مقدمات افتض بكارتها...ليعدها بالزواج في الصيف المقبل...و لكن الصيف جاء بما هو أصعب و أخطر...فقد جاء بجنين قدر له أن يزداد بدوار يرفض أهله " أبناء الحرام " ، ليتنكر " اليازيد" لكل و عوده ، بل و اتخذ محاميا ليدافع عنه بغفساي...ليحكم لصالحه في اﻷخير في أبشع صورة لقضاء ينصف الرجل ولا ينصف المرأة و الجنين...وذلك بدعوى عدم وجود اﻷدلة و الحجج الكافية...
أصبح اليازيد يفتخر في كل مجلس بفحولته و بأنه أرشى الحاكم...في حين وضعت ارحيمو مولودها بالمنزل وأغلقت اﻷسرة أبوابها...لتمطر السماء صيفا ، على غير عادتها ، و قد كان مطرا أكثر سوادا في عيني ارحيمو التي أصبح الناس ينظرون إليها نظرات قاسية و يشيرون إليها بأصابعهم حتى بعد و فاة إبنها الذي لم يعمر سوى شهورا...و كأنه رفض العيش في مجتمع يلوم اﻷبناء على أخطاء آبائهم...
#أحمدالمودن

 

                                                           

samedi 2 avril 2016

مذكرات التجاني. الحلقة 11. بقلم أحمد المودن

مذكرات التجاني. الحلقة 11. بقلم أحمد المودن.

 "                 غرق التجاني" 

 

تابع التجاني المسير ليجد نفسه على حافة مجرى مائي يسمونه " الخندق " ...تنفس الصعداء وهو يتذكر قصة غرقه في نفس هذا المكان...
فقد كان الفصل شتاء...وكان التجاني يرعى الغنم صحبة أمه وعمره لم يتجاوز الخمس سنين...امطار غزيرة تهطل...التجاني يلبس سلهاما من البلاستيك شأنه شأن أمه ...الى درجة لا يكاد أحدهما يسمع الآخر...يبتعد رويدا رويدا عن امه...يثيره حجم المياه التي تجري بالخندق...يقترب أكثر من الماء ...ينزلق...ثم يغرق...يسحبه الصبيب المائي المرتفع معه، صحبة أغصان الأشجار ، و الفلين و الأحجار...
نادى التجاني أمه بأعلى صوته، لكن الأمطار الغزيرة وما تصدره من ضجيج على سلهامها البلاستيكي حال دون سماعها لصراخه...
فجأة التفتت الأم لتجد نفسها وحيدة ...نادت بأعلى صوتها :" التجاني...التجاني..." ...فلم يجبها سوى صدى الصوت ...وخرير المياه الغاضبة...
.............................................
بحثت يمينا ويسرة...مع الأغنام...خلف الأشجار...فلم تجد له أثرا...كان يهيأ لها أنها تراه في كل مكان...ثم خطر ببالها" الخندق " ...أسرعت الخطو اتجاهه...فلم تجد سوى سلهامه عالقا بشجيرة الدفلة التي تنمو عادة على جنبات المجاري المائية بالغابة...وهنا تأكدت ان التجاني اختطفه الفيضان...
بكت الأم ...صرخت...ثم جرت تتبع الماء الجاري باحثة عن فلذة كبدها...
ابتلع التجاني ما شاء الله من الماء...كان يقفز مرغما من من مكان الى آخر بالخندق...وهو يصارع الموت...وصل به الماء الى منعرج في الوادي...فاصبح يدور شأنه شأن باقي الحمولة...ثم تراءت له نبتة صغيرت على جانب الوادي ...تمسك بها...النبتة تقتلع رويدا رويدا...ثم يد تجذبه الى خارج الخندق...ضمته امه بعنف الى صدرها طويلا...ثم وضعته على ظهره وضغطت على صدره لتخرج الماء من جوفه...
"
التجاني...التجاني...يلاه بحلنا راها العصر دبا..." أخرج نداء علي هذا التجاني من دوامة تفكيره ليعرف انه عليهالإلتحاق بالمجموعة والعودة الى المنزل...فغنمه ينتظره لإرجاعه الى المرعى في حصة المساء...حمل هدهده الميت ، و عاد ، وبداخله سؤالين لم يجد لهما جوابا .... لماذا جاءت الأم في آخر انفاس الشجيرة المنقذة...ثم هل سينجح كل سنة مادام قد ابتلع قلب الهدهد وهو ينبض؟؟؟؟؟؟

وللقصة بقية انشاء الله
مع تحيات صديقكم : احمد المودن من المشاع، ودكة ببني زروال .

#‏أحمدالمودن

vendredi 1 avril 2016

مذكرات التجاني الحلقة الرابعة و السبعون 74 بقلم المودن أحمد

مذكرات التجاني الحلقة الرابعة و السبعون 74 بقلم المودن أحمد

                                    التجاني و المنحة

غضب التجاني من تصرفات و استهزاء صديقه عبد الله، بل و لعنه بشتى أنواع اللعنات بما في ذلك ما يستخدم لطرد الشيطان و سب المغضوب عليهم، ثم تركه و انصرف، في حين كان عبد الله يضحك و يقهقه ساخرا من ردة فعل التجاني و هروبه المثير للإنتباه.
مر التجاني أمام المطعم الجامعي دون أن يثير اهتمامه مجموعة من الطلبة و هم يضربون مفاتيحهم بعضها ببعض طلبا لتذكرة غذاء قد يكون طالب ما قد استغنى عنها، و يريد بالتالي بيعها
أما بالنسبة للتجاني فأول ما يفعله عندما يلج الجامعة ، هو أداء ثمن تذكرة الأكل و الإحتفاظ بها ليكون دائما ضمن ذاك الطابور المنظم و الطويل الذي ينتهي الأمر بالواقف به عند قاعة الأكل الفسيحة بالمطعم الجامعي....ثمن التذكرة لم يكن يتعدى الدرهم و أربعين سنتيما، مع أن الوجبات كانت ممتازة مقارنة بوجبات الداخلية...و الويل كل الويل لو أن أحد الطلبة و جد ذبابة أو ما شابهها بالأكل...يحتج الطلبة حينها بالضرب بأدوات الأكل على الصحون لمدة طويلة في أروع احتجاج حضاري ...
ملأ التجاني معدته بما لذ و طاب من لحم و مرق و فاكهة، فكان يعض على فخض الدجاج و أمنيته أن يكون المعضوض فخض معشوقته...فقد كانت صفعتها قوية، و كلماتها رصاص اخترق قلبه...
خرج من المطعم و قصد محطة الحافلات، أثار انتباهه ناقلات جنود و أمن مرابطين غير بعيد من باب الجامعة...ثم سمع صوت طلبة يهتفون " أواكس ...حمار...مهمته التجسس على الطلبة..." ...كانوا يحيطون بشاب شكوا في أمره على أنه شرطي سري...فقد كان يمنع منعا كليا على رجال الأمن التواجد بالحرم الجامعي...
عاد التجاني إلى ملحقة الحي الجامعي بعين قادوس...نظر إلى صورة معشوقته المرسومة على حائط الغرفة...مد يده ليقطعها ، لكنه تراجع...شيء ما بداخله منعه...فتساءل مع نفسه:
أيحبها؟ أهو مغرم بها ؟....
وضع رأسه على وسادته و استسلم لتفكير عميق...و لم يكن ليراوح مخيلته منظر الحبيبة و هي تقذف الرسالة الممزقة في و جهه...تذكر كيف أنه لا حظ له في الغرام...الحبيبة الأولى لم تقل له يوما كلمة عشق ، أو ربما هي لم تكن تعلم أنه مغرم بها...و حبيبة الجامعة جعلت منه قردا وسط الطلاب...
في حصة المساء التقى بصديق أمازيغي تعرف عليه مؤخرا...كان إسمه " الحو " و هي تصغير لإسم الحسين عند أهل الراشدية ...شاب لطيف يعرف أحياء فاس جيدا...لهذا اقترح عليه التجاني الذهاب معه إلى " باب السمارين " فبها دار يتذكر التجاني لون بابها و ثمن اللحم بها ...عشرة دراهم تغنيه عن كتابة الرسائل و تلقي الإهانات....
اكتشف التجاني أنه يملك مؤهلات كبيرة في تكرار عملية "أكل اللحم " من دون كلل...لذا فهو سيخصص جزءا من منحته الدراسية لساكنات هذه الدار التي أصبح يعرف قاطناتها من حجم صدورهن...
بعد أيام قليلة...حصل التجاني على منحته الدراسية ...ألف و ثلاثمائة و خمسون درهما...إنه يوم تاريخي ....لم يكن التجاني يعرف حتى طريقة عدها...و أول ما خطر بباله ، أبوه، ثم اللصوص...و كيفية صرف هذا المبلغ الكبير...
ركب في الحافلة بعدما و ضع النقود بجواربه...و هنا سيحدث له أمر غريب جدا....
و إلى حلقة قادمة مع تحيات صديقكم أحمد المودن 


                                                    

Be Our Fan!لمشاركة الصفحة اضغط هنا