jeudi 24 mars 2016

فوق قبر عمي سلام " بشيقو

مذكرات التجاني - حلقة طائشة بقلم المودن أحمد.

......... فوق قبر عمي سلام " بشيقو" .......

حفر الناس قبر عمي سلام الملقب قيد حياته ب " بشقو" ، ثم رجع رجال و شباب إلى الدوار لحمل الميت الى قبره الذي بقي بالقرب منه مجموعة من الرجال يحكون مغامراتهم و يضحكون...
فضل التجاني أن يبقى غير بعيد عنهم...و جه صحنيه المقعرين صوب المجموعة و بدأ يسرق السمع دون أن يثير انتباههم لتواجده...
أغلب المتواجدين قرب حفرة القبر هم من معاصري عمي سلام...حكوا نوادره و هم يضحكون...
قال أحدهم أن عمي سلام لم يترك " هجالة " إلا دق بابها...و أضاف آخر أنه يعشق الزنا...وإنما أصابه العمى من كثرة فساده...
وهنا تذكر التجاني كلمة كان يرددها عمي سلام باستمرار...إنها " بشيقو "...
سأله التجاني يوما عن معنى هذه الكلمة فرد عمي سلام :
- "حتى تكبر أولدي و تعرفو" .
اشتهر عمي سلام بحبه للنساء خاصة بعد أن هرمت زوجته...ثم مات لتتحدث عنه النساء، قبل أن يتحدث عنه الرجال...فقد كان ذئبا يهابه الرجال خوفا على نسائهم...
انتقل الجالسون على شفا حفرة القبر من الحديث عن مغامرات عمي سلام ليفتحوا باب اﻹعتراف بمغامراتهم...
كان عددهم خمسة...هبة ووقار سنهم و لباسهم كسره اعتراف أحدهم بأنه ما أن باع محصوله من القنب الهندي حتى اشترى سيارة فأصبح يقضي يومه بالدوار و يبيت ليله بخنيفرة!!!
أما أحدهم فقد اعترف بأنه كان يزيل الجلباب بغفساي، و يغير ملبسه ليقيم سهرة علي شرف فتاتين بالحاجب...
و يحكي الثالث كرمة و سخاءه مع " البنات" بعين اللوح...حتى أنه لا يترك فاكهة إلا و حمل منها زوجين " للحاجة"...
وعلى طول مدة الإعترافات كان التجاني يتذكر حالة هؤلاء قبل حلول زراعة القنب الهندي...
كان أغلبهم لا يملك سوى جلبابا واحدا يلبسه شتاء و صيفا...
تزوجوا وخلفوا...ومنهم من تزوج أولاده...ولما أقترب أجلهم تشببوا و لبسوا الجديد و ساقوا "الحديد " ليعيشوا مراهقتهم المتأخرة...
استفاق التجاني من شروده على صوت الناس يكبرون و هم قادمون إلى المقبرة حاملين جثمان عمي سلام " بشيقو " .
و إلى حلقة قادمة. مع تحيات أحمد المودن من غفساي بتاونات

مذكرات التجاني الحلقة الواحدة و السبعون. 71

مذكرات التجاني الحلقة الواحدة و السبعون. 71 

بقلم أحمد المودن من المشاع غفساي بتاونات.

.... الأيام الأولى لبدوي بالجامعة .....

وصل التجاني و خلوق الى " ظهر المهراز " حيث يوجد منزل بنت العم...ثلاث بنايات من طابقين محاطة بمساكن عشوائية عبارة عن "براريك " ، وغير بعيد توجد ثكنة عسكرية...
استقبلت بنت العم و زوجها الضيوف أحسن استقبال، ثم حكى خلوق ما صادفه من مصائب في حين أحس التجاني بالإهانة فخرج قاصدا سطح المنزل...ليفاجئ بمساكن كثيرة و عمارات شاهقةعلى مرآى عينيه، فقال لطفل كان يطوف حوله:
_ " المذينة كبيرة بزاف أخاي، أنا إيلا خرجت بحدي ننتلف..."
فرد عليه الطفل :
" اعطيني ش درهم "
فابتسم التجاني وهو يقول مع نفسه " هاد ولاد المدينة مطورين على صغورهم"...
شاهد التجاني بناية يعتليها " قرمود " فسأل الطفل عنها ليخبره أنها الجامعة،
ففرح لأن منزل العائلة لا يبعد عن المؤسسة الجامعية سوى بأمتار، على الأقل هذا سيسهل من مأموريته...
يوم غد ذهب خلوق و التجاني إلى الجامعة قصد التسجيل...إختار شعبة التاريخ و الجغرافية ...أثار انتباه الوافد الجديد شساعة الجامعة و كثرة الطلاب.
في المساء خرج البدويان صحبة زوج بنت عمهما إلى المدينة الجديدة ، ليكتشف التجاني أن مدينة فاس تحتوي على متناقضات كثيرة...أناس يسكنون بالبراريك و آخرون بالعمارات أو الفيلات!!!
مرت الأيام الأولى طويلة على التجاني الذي كانت أحلامه كلها حول غفساي و الدوار...المدينة رهيبة...أخوه يطلب منه تغيير لكنته الجبلية ب "المدينية "...نعم عليه أن يغير الخاء كافا...فعوض أن يقول " قلتلخ " عليه أن يقول " گلتلك "...وهكذا دواليك!!!
لم يجد التجاني مكانا بالحي الجامعي لظهر المهراز، بل كان حظه تعيسا، إذ كان نصيبه سرير بغرفة بملحقة الحي الجامعي بعين قادوس...
رجع خلوق إلى الدوار ليبقى التجاني وحيدا بمدينة فاس، يتخذ لكل زنقة علامة و يرى في كل شاب لصا...تذكر وصايا أخيه: " إذا نادى عليك أحدهم فلا تستدر وجهك جهته...النقود دائما في الجوارب...غير لهجتك..."
ثم وصايا أبيه: " أقرا مزيان...باش دتوظف...و عندك تتعلم دتكيف الگارو..." و دعاء أمه:" سير أولدي الله يكون منك الزرع و الزريعة "...
أحس بوحدانية قاتلة و كأنه في جزيرة لا يعرف عنها شيئا، ولا عن أهلها...فلا هم يردون السلام كما في الدوار، وإن سألتهم عن مكان قالوا لك " سير شد الطاكسي"!!!
أجمل ما في المدينة نساءها، فهن فاتنات عاريات تلتصق مؤخراتهن عادة به أثناء ركوبه في الحافلة، فيولد عنده ذلك متعة مجانية لا عهد له بها....
وكم كانت مفاجئته كبيرة عندما اكتشف أن أغلب أصدقاءه بغفساي أصبحوا رفاقا له بنفس الشعبة ، فوجد امريزق، أغوثان، المرابط، النميلي...بل أن سعادته كانت أكبر و هو يطأ قاعة الدرس لأول مرة ، خاصة و أنها تتسع لأكثر من أربعمائة طالب..
و إلى حلقة قادمة مع تحيات صديقكم المودن أحمد

مذكرات التجاني الحلقة - 70 - حينما اعترض اللصوص سبيل التجاني

مذكرات التجاني الحلقة - 70 -

بقلم المودن أحمد من غفساي بتاونات

..... حينما اعترض اللصوص سبيل التجاني ....



اقترب موعد الامتحانات فاختار التجاني وادي الرحي كمكان مناسب للاستعداد...فكان كل شيء يمر على أحسن ما يرام باستثناء مادة الفلسفة، فقد اختلطت الأمور عنده، فاشتبك أرسطو مع ديكارت لينتصر الأخير بشكه، لذا قرر التجاني " نقل " مادة الفلسفة، و هكذا كتب " حرزا " و أمسكه ب"لاستيك" من جهتين و تدرب على استعماله...أدخل الورقة تحت قميصه و أخرج " لاستيك " من فوق و ربطه حول عنقه، ثم أخرج الطرف الآخر من جهة سرواله...و هكذا يجر من أسفل لتخرج الورقة فيقرأها و إذا أحس بالخطر يكفي أن يطلق " لاستيك " لترجع الورقة أوتوماتيكيا إلى مكانها الأول تحت القميص...و من طبيعة الحال فقد غلف الورقة بقطعة بلاستيك شفاف لضمان عدم تمزيقها...
لم يبقى للامتحان سوى يوما واحدا...اختار التجاني عدم المبيت في الداخلية ليلة الأحد، فقد غرر به بعض أبناء مدشره ليطلبوا منه قضاء الليلة معهم بحومة بوشيبة...
طال سمرهم وهم يلعبون " الروندة " لتكون النتيجة صادمة...لم يستيقظ التجاني باكرا ىوم غد الاثنين، و هكذا وصل متأخرا إلى الثانوية ليتم منعه من اجتياز الامتحانات!
صدم و لم يصدق أن حلمه قد تبخر ...فأصبح يتنقل بين الداخلية و جنان المظلي كالأحمق...ثم عاد عند الحارس العام ليتأكد إن كانت سنته الدراسية قد ذهبت في مهب الريح...
سأل الحارس العام عن مصيره، فطلب منه الأخير الانتظار، ليزف له خبرا سارا:
_ لك الحق في اجتياز الدورة الاستدراكية...
كان هذا كافيا ليزرع الأمل من جديد في قلب التجاني الذي كان أول تلميذ يستفيد من هذا الحق بثانوية الإمام الشطيبي....
نجح التجاني رغم كل هذه الظروف ليحصل على شهادة الباكالوريا...فرحته كانت كبيرة، و كذا فرحة أسرته...
سيلتحق إذن بالجامعة حيث يتواجد أبناء مدشره خاصة الحشادي و التاليدي...ليصبح التجاني طالبا جامعيا !!!
مر الصيف سريعا و جاء شهر شتنبر ...اختار الأب " خلوقا " ليصاحب التجاني الى مدينة فاس قصد التسجيل بالجامعة و كذا بالحي الجامعي...و لكن قبل ذلك عليه أن يوصله إلى ظهر المهراز حيث تقطن إحدى بنات عم التجاني صحبة زوجها ب "ديور العسكر"، و ذلك في انتظار الحصول على سرير بإحدى غرف الحي الجامعي...
"خلوق" سبق له أن زار مدينة فاس مرات و مرات، بل سبق له أن عمل بمدينة الحاجب عندما هرب من المنزل ذات يوم، كما أنه يميل إلى الافتخار بنفسه ، و هذا ما يجعله يشتري اللباس الجديد، عكس التجاني الذي لم يجد اللباس المناسب لسفره، فلجأ لأخيه المجاهد ليعطيه "جاكيطة " تتشابه في اللون و الحجم مع " جاكيطة خلوق" ...
وصلت الحافلة إلى " بوجلود " بعد أربع ساعات من السير... نزل التجاني و خلوق ليقرر الأخير عدم الركوب في سيارة أجرة صغيرة بدعوى معرفته الجيدة للطريق الرابطة بين بوجلود و ظهر المهراز...و هكذا سار الإثنان على الأقدام...و ما أن توغلا بين أسوار عالية عرف فيما بعد أنها أسوار حديقة جنان السبيل، حتى اعترض سبيلهما ثلاثة لصوص...كان خلوق يضع " جاكيطته " على كتفه و كذلك كان يفعل التجاني بسبب الحرارة المفرطة...
طلب اللصوص من خلوق مدهم بسيجارة فأجاب خلوق بشجاعة :
- "مالي أنا صاكة ..."
ثم أخرج سكينا كان بجيبه يسمونه " بونقشة " ، و قبل أن يفتحه ضربه أحد اللصوص ليده حتى طار السكين بعيدا ...ثم جر أحدهم " جاكيطة " خلوق و هرب بها، في حين جر لص آخر " جاكيطة " التجاني و لكنه لم ينلها بسبب تمسك التجاني بها...و دون تردد هرب الأخير تاركا خلوق كفهد بلا مخالب وسط كلاب وحشية...
كان التجاني يزيد من سرعته كلما سمع كلمة " أوقاف ، أوقاف " ...مر بأزقة ضيقة ، لينتهي به المطاف بمتاجر كثيرة ...الشخص الذي يلاحقه لازال يطالبه بالتوقف، ليركض التجاني أكثر...
المشكلة العويصة أنه لا يعرف أحدا بمدينة فاس، و ليس معه نقود، و لا يعرف عن هذه المدينة سوى الإسم!!!
فجأة سمع صوتا يناديه:
_ "أوقاف...أوقاف...التجاني...وا التجاني...أوقاف..."
ليطمئن قلبه عند سماع إسمه ، و يعرف في آخر المطاف أن الذي كان يركض وراءه طيلة هذا الوقت ما هو سوى خلوق الذي خاف أن يفقد التجاني إلى الأبد ففضل الركض و راءه عوض محاولة استرجاع ما سرق منه...
توقف أخيرا التجاني و قد كاد يفارق الحياة من كثرة الجري و الخوف...و لحسن حظهما أن النقود و الأوراق لم تكن ب " جاكطة خلوق" ...و أن التجاني كان يمسك بقوة على الملف الذي يحتوي على شهادة الباكالوريا و باقي الوثائق الأخرى...
أخبر خلوق التجاني أنهم بمكان يسمئ "الملاح" ليركبوا في سيارة أجرة صغيرة نقلتهم في أمان إلى " ظهر المهراز " .
وللقصة بقية إن شاء الله.
مع تحيات صديقكم : أحمد المودن من المشاع، ودكة ببني زروال
‫#‏أحمدالمودن

mardi 22 mars 2016

مذكرات التجاني. الحلقة 9.

مذكرات جبلي. الحلقة 9. " وصف غفساي " بقلم أحمد المودن

 

يوم غد استفاق أهل الدوار على خبر غريب...لقد اختطف ثلة من شباب المشاع " الشيخات " ...
اثنى عشر شابا يختطفون فتاتين ...ولما انتهى بهم الأمر بمنزل أحدهم ...اتفقوا على ان يجعلوهن " وسادات" تحت رؤوسهم في انتظار حلول النهار والنظر في كيفية اقتسام الغنيمة...
قام أحدهم ليلا بسحب الفتاتين من تحت الرؤوس مغتنما فرصة عياء أفراد المجموعة ، والتجأ الى حيث اعتقد أنه آمن.
انتشر الخبر سريعا في كل المداشر المجاورة ...ثم تكلف الدرك الملكي بالباقي...تم القاء القبض على أغلبية شباب المدشر...ففازوا بسبع سنوات سجنا وأكثر...
التجاني لا يعبأ بمثل هذه الأخبار...يتبع غنمه ممتطيا حمارة...يلتحق به أقرانه...تختلط المواشي فيما بينها...ويلعب الأطفال " التورة" ...قطعة فلين مستيرة الشكل ، يضربها الأطفال بالعصى الى ان يضعوها في حفرة ، هي أشبه بلعبة الگولف ...وحين يصيبهم العياء ، يجتمعون حول التين واللبن...
" عاودنا على غفساي التجاني، كيفاشني؟ " يتسائل المفضل و هو يزيل زريعة التين من بين أسنانه ...لقد كان للمفضل فما يستطيع من خلاله أقرانه أن يعرفوا غذاءه وعشاءه...
جلس التجاني مزهوا فوق حجرة ، والأطفال حوله ينتظرون بلهفة لمعرفة مميزات هذه القرية التي لا يعرفون عنها سوى أنه بها سوق الأحد...
" غفساي قرية بسيطة ...فيها شامة وفاطمة و القناني وجمال وغريبة"...يصمت التجاني قليلا وكأنه لم يعرف عن غفساي سوى حمقاها...ثم يستطرد:
" أحسن ما في غفساي "الجردة دياب" ففيها ثانوية الإمام الشطيبي التي درست فيها...وبها داخلية نأكل فيها بالمجان...وغير بعيد عنها هناك خيرية...وجنان المضلي...نحن كنا نلعب الكرة في مرجة قرب المقابر...كما أني كنت كثير التنقل بين الجردة و الديوانة مرورا بالگراج...كثيرا ما تستوقفني رائحة الخبز الصادرة من فران " مايندا" ثم امر مرور الكرام على مكتبة العمراني ...اقرأ عناوين صحيف الاتحاد الاشتراكي أو العلم ، أو كيخ كيخ...أنا لم أشتري يوما جريدة ...ولكني كنت أجمعها من المزابل وأقرأها...
كنا نذهب الى الگراج لنشرب من عين هناك ثم نطل على اعدادية كانت في طور البناء...وأحيانا نذهب الى سور قريب من محكمة غفساي وقيادته ، لعلنا نفوز بلقاء أحد أبناء الدوار الذين يهوون الدعاوي و " البروسيات " ...وقد نصعد الى " القشلة " ...بل ونصل الى " بوشيبة او الزريقة " لما لا ندرس مساء..."
يتوقف التجاني قليلا ليزيل دودة تتوسط حبة تين، ثم يضيف :
" غفساي لا تختلف عن الدوار سوى ببعض المباني الإسمنتية المتناثرة ...وأخرى مغطاة بالقرمود على شاكلة " الدار دبوغابة " ..."
ينظر التجاني الى اصدقائه فيرى منهم اهتماما بوصفه لهذه الأرض التي اكتشفها قبلهم ...ثم ينظر الى الأعلى ...الشمس في كبد السماء ...إنه موعد العودة الى المنازل لتناول الغذاء ، ثم السباحة في "أفرط" ...يمتطي حمارته، ويهش من فوقها بعصا على غنمه ...قاصدا منزل أهله...
وللقصة بقية انشاء الله
مع تحيات صديقكم : أحمد المودن من المشاع، ودكة ببني زروال

مذكرات التجاني الحلقة الثامنة 8

مذكرات التجاني ... الحلقة الثامنة 8 بقلم. أحمد المودن

تذكر التجاني آثار الضرب على وجه أمه ، و تقاذفته احتمالات حياة او موت أخته...ثم غرق في نوم عميق...
...ً.......................ً...........
جاء الصباح...استفاق التجاني على خبر وفاة الطفلة...بكى كبقية اخوانه ...حملها أبوه فوق قطعة فلين مستطيلة الشكل ، واتجه بها صحبة رجلين الى مقبرة سيدي عبد الكريم...
التجاني يخاف كثيرا من سيدي الكريم فقد أخبرته جدته أنه عليه ألا يتبول جهته...وألا يحلف به إن كان كاذبا...هو يتذكر أنها كانت دائما تردد على مسامعه : " سيدي عبدكريم الله يعطينا بركتو أيفلس...أيعمي العينين..."
أهل الدوار يعطون أهمية كبيرة لهذا الولي الصالح، يقسمون به ويطوفون حوله طلبا للغيث...يذبحون عليه الذبائح ...يعلقون على أشجاره ثيابهم البالية ...بل ويجتثون الأشجار حيثما وجدت ما عدا "غابة السيد " فلها هيبة عظيمة...
ترك التجاني المدشر بما فيه وقصد الغابة صحبة اخيه الأكبر ...فهو من اليوم سيصبح راعي الأسرة ...أربعون رأس غنم عليه أن يطوف بها الغابة صباحا، ثم يعيدها الى المنزل زوالا...يتناول الخبز والزيت وما لذ وطاب من القطاني، ثم يسرع صحبة أقرانه الى ضاية يسمونها "أفرط" يسبحون ويمرحون ثم يقسمهم كبيرهم مثنى مثنى...الصغير مع الصغير والكبير مع الكبير...يختبؤون عن بعضهم البعض وراء الأحجار...يتبادلون المواضع...ثم يعود بعدها الجميع الى السباحة لازالة " النجاسة " ...يتكرر هذا طيلة أيام الصيف وبالتراضي...
تمر الأيام على هذا النحو ...الى أن جاء موسم الأعراس...جاءه صديقه علي بخبر يثلج الصدر..." كاين وحد العرس غدا فالمشاع الفوقي ...والشيخات واعرين..." يقول علي وهو يمسح ما تبقى من غبرة الحليب التي كان بعض السكان يتوصلون بها كمساعدة، فقد كان يتناولها كما هي دون ذوبان...
انتظر التجاني الغد بلهفة ليلبس جلبابه ويسير وسط حشد من أبناء حومته قاصدين دار العرس.
"وشالي المعلم شالي" ...هكذا يخاطب أبو العريس المعلم الغياض طالبا منه اعطاء إشارة الإنطلاقة حتي يأتي أهل المدشر جميعا...
وبعد هنيهة يتجمع القوم من كل حدب وصوب...من كتامة ، النقلة، أفوزار، تينزة ، تسوفة ، تورطة، الركيبة....اما أهل الدوار فيأتون نساء ورجالا ، صغارا وكبارا...
تتجمع النساء في جهة والرجال في الجهة المقابلة ...يتحرك الحشد انطلاقا من المسجد في اتجاه منزل العريس...يردد الشباب المحيطون بهذا الأخير نشيدا تعجز الجن عن تفسيره " به مسوفو لهي جلالال...يا عزيز يا ربي..."!!!
يصل القوم الى "دار العرس" يبدأ الجوق في الغناء ...الطقطوقة الجبلية أولا...ثم يغير " المعلم الكوامنجي " الإيقاع ليتيح الفرصة " للشيخات " ليرقصن و يجمعن الغرامة ...أقصى ما كان يعطى للشيخة مائة ريال...
التصقت عيون التجاني بثنايا جسد الشيخات...وليس التجاني وحده بل كل رجال الدوار حتى المسنون منهم ...
بدأ النوم يداعب جفني التجاني ...إلا أن قوما يستمتعون بإيذائه ...يلقون عليه احجارا صغيرة ،يسمونها " طويبة " كان هذا من اختصاص صبيان وشباب حومتي الريف و الدار دالشيخ...
أزعج هذا التصرف التجاني و أصدقاءه ، فغادروا المكان...
يوم غد استفاق أهل الدوار على خبر غريب...لقد اختطف ثلة من شباب المشاع " الشيخات " ...
اثنى عشر شابا يختطفون فتاتين ...ولما انتهى بهم الأمر بمنزل أحدهم ...اتفقوا على ان يجعلوهن " وسادات" تحت رؤوسهم في انتظار حلول النهار والنظر في كيفية اقتسام الغنيمة...

وللقصة بقية انشاء الله
مع تحيات صديقكم : أحمد المودن من ودكة ببني زروال

mardi 1 mars 2016

مذكرات التجاني ...الحلقة 7

مذكرات التجاني ...الحلقة 7
بقلم المودن أحمد من المشاع بغفساي..
خرج التجاني مسرعا قاصدا بيت جدته...تبعته " لويزة " وكانها تشد بأزره...ففي البادية كل شيئ يخيف ليلا...الجن،الضفادع، البوم...كانت ليلة مقمرة سهلت مأمورية التجاني في هذا العبور الخطير ...يدق الباب وهو ينادي : " العزيزة...العزيزة ...يما أدقولك أجي...يمكن بدولذ..."
حملت الجدة أدواتها وأغلقت وراءها بابا خشبيا أوثقته بقفل قل نضيره...
وبسرعة تم ربط الحبل في "القسامة" ( قطعة خشب غليضة تربط بين حائطين متقابلين، وفوقها توضع قطعة خشب أخرى صغيرة ترفع "السهام " من الوسط )
يدخل التجاني جحره وسط اخوانه ...يغطي الجميع وجوههم متظاهرين بالنوم...
" ازحم...ازحم...ازحم...ساين ندير الزيت ..." تكررت هذه الكلمات كثيرا...كان جسد التجاني يقشعر عند صراخ أمه...بل خاف أن تموت كما حدث في السنة الماضية لحليمة...
ماتت حليمة وهي تلد ...حاولت عائلتها انقاذها...وضعوها فوق بغل...وقصدوا الطريق الرابطة بين كتامة وغفساي...وفي الباب دالهواري جلس الجميع ينتظر شاحنة أو بيكوب...قد تاتي او لا تاتي...عدد الشاحنات بالمنطقة كلها لا يتعدى الأربع وكلهم لأناس من كتامة أو تاينزة...كان يوما ممطرا...صعد العياشي الى كدية ليستطلع...وفجاة صرخ " نوضو...نوضو...الكاميو دقبوش ماجي ..."
بعد نصف ساعة وصلت الشاحنة ...ركب العياشي وزوجته في الخلف...وانطلقت رحلة القفز والتزحلق...المطر يزداد تساقطا ...وفجأة تتوقف الشاحنة ...يستفسر العياشي ، فياتيه الجواب صادما ...
" راحنا وصلنا للنقلة...ورا الكاميو وغل في الغيس...نزل تدفع معانا..."
ينزل العياشي تاركا زوجته وهي تنزف دما...
تطلب الأمر جر الشاحنة بالدواب...لم يتردد سكان مدشر النقلة في مد يد المساعدة...خرجت الشاحنة من الوحل...صعد العياشي ليبشر زوجته، فوجدها جثة هامدة ...
التجاني لا يريد هذا المآل لأمه...
يطول الانتظار...وفجأة صراخ مولود جديد ...كشف الجميع وجهه...لكنهم لم يبرحوا أماكنهم...يدخل الأب الذي ظل طيلة هذا الوقت في الخارج مستفسرا :
- " طفلة أو طفل؟"
- " طفلة...ولكن ممكمولاشي ...انتنا طرحتي مراتك... محال واش دعيش."
تذكر التجاني آثار الضرب على وجه أمه ، و تقاذفته احتمالات حياة أو موت أخته...ثم غرق في نوم عميق...

وللقصة بقية انشاء الله
مع تحيات صديقكم : احمد المودن من ودكة ببني زروال.
‫#‏أحمدالمودن‬

مذكرات التجاني. الحلقة 06.

مذكرات التجاني. الحلقة 06. بقلم المودن أحمد.

مرت السنة الدراسية الأولى على هذا المنوال .و جاءت العطلة الصيفية... حمل كتبه وقصد حومة الزريقة صحبة بعض أبناء مدشره...هنالك كانت شاحنة قديمة تستعد للذهاب الى أربعاء المشاع ...تعلقوا بها ...كان الغبار يتطاير من خلفها وهي تسير ببطء ...طريق تتناسل بها الحفر كما يتناسل الجراد ...
وما أن تقترب الشاحنة من المدشر حتى يتغامز الأطفال ، فيغتنمون أول منحدر أو مرتفع تخفف فيه الشاحنة سيرها لينزلوا متسللين ...ثم يعطون الفرصة لأرجلهم لتسابق الرياح ..

قصد التجاني منزل أهله وهو يتخيل ردة فعل إخوانه و أقرانه الذين لم يحصل لهم شرف الوصول الى غفساي...وما أن أطل على المنزل حتى استقبلته " لويزة " بنباح المشتاق...خرج أحد إخوانه يستطلع سبب النباح ، ثم انقلب مسرعا نحو الداخل وهو يصرخ:
" التجاني جاء...التجاني جاء "
خرج الجميع للقاء التجاني ...ضمته أمه ...قبل يدها ...كانت بطنها منتفخة و على وجهها اثار ضرب...لم يعر التجاني ذلك اهتماما ، فقد تعود أن يرى أباه وهو يضرب أمه باستمرار، وأمام الملأ، بل أنه كان يصاحب أمه ان هي قررت الهرب من المنزل في اتجاه بيت أهلها الذي يبعد بحوالي عشرين كيلومترا...
...تراكمت الاسئلة على التجاني ...يدخل متوسطا الموكب...يقبل يد أبيه الذي لم يتزحزح من أمام صحن مليئ بالبصارة موضوع باتقان فوق كانون ...
انهالت الاسئلة على التجاني...الكل يريد ان يكتشف غفساي من خلاله...
كان التجاني مزهوا ، كيف لا و هو من بين القلائل الذين حصل لهم شرف متابعة الدراسة بغفساي ...تلك القرية التي كانت تجمع تلاميذا من كل المداشر المجاورة ...بني يزو، القلايع ، النقلة، اللبابنة، المكمل، تامسنيت، الرتبة، بابت البير، عين باردة، أولاد صالح...بل ومن مولاي بوشتى والقرية...وتازغدرة...
تازغدرة وما أدراك ما تازغدرة ...عا نى التجاني من احتقارهم وعنفهم...أشرس صنف من التلاميذ كانوا...
ينتظر التجاني ارتفاع منسوب بطن أبيه، لعله يفوز بما سيبقى في الصحن...أبو التجاني لا ياكل مع أبنائه في نفس الصحن... هذه عادته ...
تذكر التجاني جدته التي تسكن لوحدها على بعد أمتار...
" أنا بنمشي عند العزيزة رحمة..." بهذه الكلمات ودع أسرته على أمل العودة في الليل...
يدق الباب ...تجيبه جدته التي ألفت أن يدق بابها لأنها مولدة، و " طبيبة " و تزيل العين: " شكون ؟ "
_" غ أنا العزيزة..."
_" سيدي أحمد التجاني بجنيحاتو غطاني...ادخل الحبيب" ترد الجدة مدللة حفيدها المحبوب...
يودع النهار شمسه...عشاء متميز احتفالا بعودة " الأستاذ" التجاني ...دجاجة بلدية ريشها أكثر من لحمها، فاز الأب بصدرها، وما تبقى تم اقتسامه بالتساوي...
اتخذ الأب مرقده قرب المدفئة التي لا تبرح مكانها لا شتاء ولا صيفا...في حين اتخذ الابناء الحصير فراشا والبطانية غطاء ...يسود صمت رهيب يكسره نباح الكلاب ،او شخير الام...وفجأة ينادي أحدهم شاكيا: " أيما...يما...هاهو أيدير علي رجلو..."
وعد ووعيد ثم صمت فشخير...وبعدها يبدأ الاطفال الخمسة في حرب الغطاء ...الكبيران يتواجدان على الأطراف ، والصغار في الوسط مع الغالب...
فجأة يسمع صراخ الأم : " أبطني...ابطني...سيرو قولو للعزيزة تجي..."
وللقصة بقية انشاء الله
مع تحيات صديقكم : احمد المودن
‫#‏أحمدالمودن‬

Be Our Fan!لمشاركة الصفحة اضغط هنا